السيد محمد باقر الصدر
8
بحوث في علم الأصول
وبتعبير آخر يقال : إنّ الاستيعاب تارة يستفاد من مرحلة المدلول اللفظي للدليل كما في المثال المتقدم - بناء على وضع كلمة « كل » لغة للاستيعاب - . وأخرى يستفاد من مرحلة التحليل العقلي ، ونقصد بها ، مرحلة تطبيق العنوان على معنونه خارجا ، كما في قوله : « أكرم العالم » ، حيث أنّ اللفظ لا يدل وضعا ولغة على أكثر من جعل الحكم على طبيعي العالم بحسب مرحلة الجعل ، إلّا أنه بلحاظ الخارج ومرحلة المجعول يطبّق الحكم على كل مورد يتحقق فيه العالم خارجا . والعموم هو النوع الأول من الاستيعاب لا الثاني . 2 - النقطة الثانية : هي انّ الشمول والاستيعاب المدلول للفظ وضعا ، تارة يفاد بنحو المفهوم الاسمي ، كما لو قال : « أكرم كل عالم » ، وهكذا ، « جميع ، وكافة ، وعموم » . وغيرها من الألفاظ الموضوعة لغة لنفس معنى الاستيعاب والشمول والعموم ، فإنّ كلّ واحدة منها تعامل معاملة الاسم ، كجعلها مبتدأ في الجملة . وأخرى يفاد الشمول والاستيعاب بنحو المعنى الحرفي ، كما في « هيئة الجمع المحلّى باللام » ، بناء على أنّ الجمع المعرّف باللام يفيد العموم ، وحينئذ تكون اللام دالة على النسبة الاستيعابية ، كما في قوله : « أكرم العلماء » . وفي مقام تطبيق تعريف صاحب الكفاية ( قده ) يقال : إنّه قد استفيد استيعاب العالم لجميع أفراده بقرينة « كل » كما في المثال الأول ، وبقرينة « اللام » ، كما في المثال الثاني ، إذ انّ لفظ عالم وعلماء قد يلحظان مرآة لتمام أفرادهما ، وقد يلحظان مرآة لبعض أفرادهما . ولفظة « كل » و « اللام » تدلان على أنه أريد منهما تمام أفرادهما التي يصلح انطباق المفهوم عليها ، فعموم عالم معناه استيعابه وشموله لجميع ما يصلح انطباقه عليه .